لماذا توزيع الأرباح مهم للمستثمرين

تعد التوزيعات النقدية (Distributions) التي تدفعها الشركات للمساهمين من الأرباح (Earnings) رسالة واضحة وقوية حول أساسيات (Fundamentals) الشركة والآفاق المستقبلية لها والتي تتعلق بأدائها وقدرتها على دفع (Ability to pay) أرباح ثابتة ومنتظمة وقابلة للزيادة بمرور الوقت. فمن أبسط الطرق للشركات للتواصل مع الرفاهية المالية وأكثرها قيمة للمساهمين (Shareholder) هي أن تقول “شيك توزيعات الأرباح (Dividend) في البريد”.

نقاط مهمة

  • تفضل الشركات الصغيرة حجز الارباح وإعادة استثمارها في النمو على عكس الشركات الناضجة التي تدفع أرباح منتظمة وتحقق نمو بطيء.
  • عائد توزيعات الأرباح يقيس مقدار الدخل الذي تم استلامه بالنسبة لسعر السهم؛ وكلما ارتفع كان السهم أكثر جاذبية، في حين انخفاض العائد يجعل السهم أقل قدرة على المنافسة مقارنة بصناعته.
  • تقاس رفاهية الشركة بالنسبة بين الارباح وصافي توزيعات الاسهم للمساهمين.
  • تواجه الشركات التي اعتادت ارتفاع توزيعات الأرباح مشاكل مالية إذا قطعتها فجأة وكذلك الشركات التي تحتفظ بالكثير من الأموال.

يعتبر نموذج خصم الأرباح (Dividend discount model) صيغة كلاسيكية تشرح القيمة الأساسية (Underlying) للسهم، وهو عنصر أساسي في نموذج تسعير الأصول الرأسمالية (Capital asset pricing model) والذي بدوره يعتبر أساس نظرية تمويل الشركات (Corporate finance). ووفقًا للنموذج، فإن السهم يستحق مجموع جميع مدفوعات الأرباح المتوقعة، “مخصومة” إلى صافي قيمتها الحالية (Net present value).

يزن خاطر

أساسيات إشارة توزيعات الأرباح

في ثلاثينيات القرن الماضي كانت قدرة الشركات على دفع أرباح الأسهم من العلامات القليلة الدالة على صحتها المالية (Financial health) وظلت تعتبر معيارا هاما لآفاق الشركة بالرغم من صدور قانون الأوراق المالية والبورصات عام 1934 (Securities and Exchange Act of 1934) الذي ألزم الشركات بالكشف عن المعلومات المالية والشفافية (Transparency) المتزايدة.

وغالبًا ما تحتفظ الشركات بالأرباح وتعيد استثمارها (Reinvests) في الأعمال التجارية إذا ما اعتقدت أن فرص النمو الخاصة بها أفضل من فرص الاستثمار المتاحة للمساهمين، فالشركات التي لا تدفع أرباحًا ليست بالضرورة بدون أرباح (Profits) لهذه الأسباب، فإن القليل من الشركات “النامية” (” Growth” companies) تدفع أرباحًا.

حتى الشركات الناضجة، بالرغم من توزيعها الكثير من أرباحها كأرباح، فإنها لا تزال بحاجة إلى الاحتفاظ بما يكفي من النقود لتمويل النشاط التجاري والتعامل مع الحالات الطارئة.

مثال على توزيع الأرباح

تقدم شركة (MSFT) نموذجا هاما خلال دورة حياتها (Life cycle) للعلاقة بين الأرباح والنمو، فلم توزع أرباحًا في البداية ولكنها أعادت استثمار جميع الأرباح لتغذية المزيد من النمو ولكن في النهاية، وصلت إلى نقطة لم يعد بإمكانها فيها النمو بالمعدل غير المسبوق الذي حافظت عليه لفترة طويلة.

لذلك، بدأت الشركة في استخدام توزيعات الأرباح وإعادة شراء (Buybacks) الأسهم كطريقة لإبقاء المستثمرين مهتمين بدلاً من مكافأة المساهمين من خلال زيادة رأس المال (Capital appreciation). بعد 18 عامًا تقريبًا من طرح الشركة للاكتتاب العام وضعت خطة التوزيع النقدي ما يقرب من 75 مليار دولار من القيمة كتوزيعات أرباح ربع سنوية (Quarterly) جديدة تبلغ 8 سنتات، وتوزيعات أرباح خاصة لمرة واحد (One-time dividend) بقيمة 3 دولارات، وبرنامج إعادة شراء أسهم (Share buyback) بقيمة 30 مليار دولار يمتد لأربع سنوات في عام 2019، ولا تزال الشركة تدفع توزيعات أرباح (Yield) بنسبة 1.32٪.

عائد توزيعات الأرباح

هو دخل السهم السنوي مقسومًا على سعر السهم الحالي ويقيس مقدار الدخل المستلم بما يتناسب مع سعر السهم. عندما يكون عائد توزيعات الأرباح (Dividend yield) للشركة منخفضا مقارنة بالشركات الأخرى فذلك يعني احتمالين:

  1. سعر السهم مرتفع لأن السوق يعتقد أن الشركة لديها آفاق مبهرة ولن تهتم بمدفوعات أرباح الشركة. 
  2. الشركة في أزمة ولا تستطيع دفع أرباح معقولة. وقد تشير إلى سعر سهم منخفض (Depressed) لديها.

عائد توزيعات الأرباح ليس له أهمية كبيرة عند تقييم الشركات النامية لأنه، سيتم إعادة استثمار الأرباح (Retained earnings) المحتجزة في فرص التوسع، مما يمنح المساهمين أرباحًا في شكل مكاسب رأسمالية (Capital gains).

نسبة تغطية الأرباح

تعتبر النسبة بين أرباح الشركة وصافي توزيعات الأرباح المدفوعة للمساهمين أداة جيدة لتقييم ما إذا كانت الأرباح كافية لتغطية التزامات (Obligations) توزيع الأرباح ويطلق عليها تغطية توزيعات الأرباح ويتم احتساب النسبة كربح السهم (Earnings per share) مقسومًا على توزيعات الأرباح لكل سهم (Dividend per share).

فإذا كانت التغطية منخفضة من المحتمل أن يكون هناك خفض في الأرباح، مما له تأثير وخيم على التقييم (Valuation) عمليا يشعر المستثمرون بالأمان مع نسبة تغطية (Coverage ratio) 2 أو.3، وتصبح نسبة التغطية مؤشرًا ملحًا عندما تنخفض إلى ما دون 1.5 تقريبًا، فعند هذه النقطة تبدأ التوقعات محفوفة بالمخاطر وإذا كانت النسبة أقل من 1، فإن الشركة تستخدم أرباحها المحتجزة من العام الماضي لدفع أرباح هذا العام.

وفي الوقت نفسه، إذا كان العائد (Payout) مرتفعًا جدًا، مثلا أعلى من 5، فيجب على المستثمرين أن يسألوا عما إذا كانت الإدارة تحجب الأرباح الزائدة ولا تدفع نقودًا كافية للمساهمين.

قطع الأرباح المخيفة

إذا قامت شركة بقطع مدفوعاتها من توزيعات الأرباح بشكل مفاجئ بالرغم من تاريخ الزيادة المستمرة لها فيجب على المستثمرين التعامل مع ذلك كإشارة إلى أن المشاكل تلوح في الأفق كما يجب توخي الحذر من الشركات التي تعتمد على القروض لتمويل تلك المدفوعات.

بشكل عام احترس من الشركات التي تزيد نسبة الدين إلى حقوق الملكية فيها عن 60٪. فغالبًا ما تؤدي مستويات الديون المرتفعة إلى ضغوط من وول ستريت وكذلك من وكالات تصنيف الديون (Debt-rating agencies) وهذا بدوره يمكن أن يعيق قدرة الشركة على دفع أرباحها. على سبيل المثال، صناعة المرافق (Utility industry) التي كانت تجتذب المستثمرين بأرباح موثوقة وضخمة. كان عليها أن تتحمل مستويات ديون أكبر. نظرا لأنها تحول الأموال إلى فرص توسع بينما كانت تحاول الحفاظ على مستويات الأرباح.

فرض النظام

تشير الدراسات إلى أنه كلما احتفظت الشركة بمزيد من النقد، زاد احتمال أن تدفع مبالغ زائدة مقابل عمليات الاستحواذ (Acquisitions)، وبالتالي تلحق الضرر بقيمة المساهمين (Shareholder value) فتضفي توزيعات الأرباح مزيدًا من الانضباط على عملية اتخاذ قرارات الاستثمار في الإدارة وقد يؤدي التمسك بالأرباح إلى تعويضات تنفيذية مفرطة (Executive compensation)، واستخدام غير منتج للأصول (Assets).

 فتميل الشركات التي تدفع أرباحًا إلى أن تكون أكثر كفاءة في استخدامها لرأس المال (Capital) من الشركات المماثلة التي لا تدفع أرباحًا. أخيرًا، الأرباح هي وعود عامة كسرها أمر محرج للإدارة ومضر بأسعار الأسهم. والتباطؤ في زيادة الأرباح يُنظر إليه على أنه اعتراف بالفشل لذلك عند الوفاء بالتزامات توزيع الأرباح مرتين في السنة، يصبح التلاعب (Manipulation) أكثر صعوبة.

كيفية حساب القيمة

سبب آخر لأهمية توزيعات الأرباح هو أن توزيعات الأرباح يمكن أن تمنح المستثمرين فكرة عن قيمة الشركة حقًا، فالأسهم التي لها أرباح من غير المرجح أن تصل إلى قيم غير مستدامة ولقد عرف المستثمرون منذ فترة طويلة أن توزيعات الأرباح تضع سقفًا لانخفاضات السوق ونظرًا لأن توزيعات الأرباح هي شكل من أشكال التدفق النقدي (Cash flow) للمستثمر، فهي انعكاس مهم لقيمة الشركة.